الشيخ الأنصاري

233

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أخرى ؛ لابتناء اعتبارها على الظنّ عندهم وعدم الدليل على الاحتياط ؛ للاكتفاء بعدم المخالفة القطعية فيما لو علمنا بالتكليف إجمالا عندهم أيضا ، وعلى هذا التقدير لا بدّ من القول بحجّية الظنّ مطلقا من أيّ سبب حصل ؛ إذ مناط الاعتبار حينئذ هو هذا الوصف الراجح ، ولا فرق في نظر العقل بين خصوص الأسباب ، ففي كلّ ما انسدّ فيه باب العلم من المسائل الخاصّة يجب التعويل على الظنون الجزئية الناشئة عن خصوصيات الأسباب ، فعلى هذا لا وجه لكثير ممّا أورد عليه بعض من تأخّر عنه من الاكتفاء ببعض الظنون حيث إنّ في البعض الآخر أيضا « 1 » تجري « 2 » ما عرفت من الدليل إلّا أنّ الكلام في أصل المبنى كما عرفت في مقدّمة إبطال البراءة والاحتياط . [ تقرير دليل الانسداد على وجه الحكومة - كما هو الحقّ - فالنتيجة كلّية ] وأخرى يقرّر على وجه الكلّية كما مرّ تقريره منّا ، فلا حاجة في تتميمه حينئذ إلى إبطال البراءة والاحتياط بالكلّية بل إبطال كلّيتها كاف في جريان الدليل كأن يقال : إنّ الرجوع إلى البراءة الأصلية يلازم الخروج من الدين والاحتياط يوجب الحرج كما عرفت ، وحينئذ فإمّا أن يكون العقل حاكما في النتيجة ، أو كاشفا فيها عن حكم شرعي . فعلى الأوّل - كما هو الحقّ - فالنتيجة كلّية ؛ لأنّ حكم العقل لا بدّ وأن يكون دائما في موضوع متصوّر تفصيلا ، فإنّ العقل ما لم يحط بجميع جهات موضوع حكمه ومدركه لا حكم له ، ولا فرق في نظر العقل في الأسباب الظنّية إلّا فيما قام القاطع على عدم اعتباره كالقياس في وجه ، فإنّه يحتمل أن يكون مثل القياس ؛ حيث إنّ الشارع قد كشف عن خطائه ، وأفصح عن عدم تطابقه للواقع غالبا ؛ إذ « 3 » العالم بالعواقب قد نهى عن سلوكه بواسطة أنّ في سبيله مفسدة عظيمة تساوق مصلحة الواقع لو لم يرد عليها خارجا عن موضوع حكم العقل ، فحكمه إنّما يخصّ ابتدائيا غير « 4 » هذا الموضوع

--> ( 1 ) . « ل » : - أيضا . ( 2 ) . كذا . والظاهر : يجري . ( 3 ) . « ل » : وإذ ( ظ ) . ( 4 ) . « ل » : بغير .